السيد محمد باقر الموسوي
181
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
ثمّ انتزعها يزيد بن عبد الملك من أولاد فاطمة عليها السّلام ، فصارت في أيدي بني مروان حتّى انقرضت دولتهم . فلمّا قام أبو العبّاس السفاح بالأمر ، وتقلّد الخلافة ردّها على عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . ثمّ قبضها أبو جعفر المنصور في خلافته من بني الحسن . وردّها المهدي بن المنصور على الفاطميين . ثمّ قبضها موسى بن المهدي من أيديهم . ولم تزل في أيدي العبّاسيين حتّى تولّى المأمون الخلافة ، فردّها على الفاطميين سنة 210 ، وكتب بذلك إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة : أمّا بعد ؛ فإنّ أمير المؤمنين ! ! بمكانه من دين اللّه وخلافة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله والقرابة ! ! به أولى من استنّ بسنّته ، وسلم لمن منحه منحة ، وتصدّق عليه بصدقة منحته وصدقته ، وباللّه توفيق أمير المؤمنين ! ! وعصمته وإليه في العمل بما يقرّبه إليه رغبته . وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أعطى فاطمة عليها السّلام بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فدك وتصدّق بها عليها . وكان ذلك أمرا ظاهرا معروفا لا اختلف فيه بين آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ولم تدع منه ما هو أولى به من صدق عليه ، فرأى أمير المؤمنين ! ! أن يردّها إلى ورثتها ، ويسلّمها إليهم تقرّبا إلى اللّه تعالى بإقامة حقّه وعدله ، وإلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بتنفيذ أمره وصدقته ! ! فأمر بإثبات ذلك في دواوينه والكتاب إلى عمّاله ، فلئن كان ينادى في كلّ موسم بعد أن قبض نبيّه أن يذكر كلّ من كانت له صدقة أو هبة أو عدة ذلك ، فيقبل قوله ، وتنفذ عدته ، أنّ فاطمة رضي اللّه عنها لأولى بأن يصدق قولها فيما جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لها .